فصل مجاني كعيّنة

الفصل الأول: لماذا أكتب هذه القصة

أكتب هذه القصة الآن لأنني قد فقدت الأمل من نهاية جميلة تعيد إلى نظري بهجة الحياة. أكتبها وأنا على يقين منذ البداية بأن نهاية قصتي ستكون مأساة. مأساة ليست لي وحدي، بل لكل إنسان يحلم بأن الحب أقوى من كل شيء، أكتبها لكل إنسان عاش حباً وعرف حبيباً، وأضعها بين يدي العاشقين لعلي أجد في فقههم فتوةً عجز فقه الدين أن يفتيها. أكتب قصتي لأنها تستحق أن تكتب، لأنها نحتت في وجداني أجمل اللوحات الإنسانية ورسمت على ذاتي صوراً لن تنسى. لن أبالغ إن قلت إن هذه القصة التي حصلت وتحصل وستحصل هزت كياني وغيّرتني وأشعلت في داخلي حباً للثورة ودافعاً للنضال. هي فصلٌ من فصول الحياة التي لا تنسى، بل سيخط هذا الفصل على صفحات من ورق عله يتعلم الناس من تلك القصة ويأتي يوماً ينتصر به أبطال قصتي على زمانهم، وتكون نهاية حبهم مغايرة لنهاية قصتي فأكون بذلك قد ساهمت بهذا النصر المبين. لعل هذه القصة تصل إلى مسامع من حرّم الحب بالدين وحرّم الدين الحب. لعل هذه القصة تكون رصاصة في قلب تجار الدين والمتعصبين الذين لكثرتهم لم أستطع أن أقتل منهم أحداً. ولربما إيماني ويقيني بأن القلم أقوى سلاح في وجه الظلم مهما تعددت أوجهه يصدق هذه المرة، فيسعفني قلمي بالانتقام ممن كان السبب بهذه النهاية. في هذه القصة، لم يبقَ أحد خارج دائرة اللوم. حتى إنني تجرأت على الله وخاطبته مستنكراً فعلته. لربما هو شرفٌ لي خصني به رب العباد أن أختبر هكذا قصة وأنقلها فأكون أنا آخر معاناة. ومن الممكن أنها قصة لو لم أختبرها لما صقلت شخصيتي بالشكل الذي هي عليه اليوم. قصة بدأت تكتب سطرها الأول حينما قابلت فتاة أشبه بالملاك وقلت لها: "انت من الجنة!!".

وقبل أن أبدأ بكلماتي الأولى وأشارك قصتي مع ناس لا أعرفها ولا أعرف شيئاً عن معاركها اليومية التي تخوضها في هذه الحياة، إلا أننا بالطبع نتشارك المشاعر الإنسانية، لا بد من أن أعرّف القارئ بنفسي وبقصتي كي لا يحكمني أحدهم بنظرته وبتجاربه، كما أنك لا تستطيع أن تشرح لمن وُلد وعاش داخل سجن مظلم معنى دفء الشمس وفيء الأشجار وتحكم عليه بعدائه للطبيعة إن لم يفهم وصفك، كل من يعيش في سجنه، في عالمه الخاص، يرى بمنظوره ويحكم على الناس بعدله وبدستوره. سأبدأ بالتعريف بنفسي وبعدها عن رحلتي في كتابة هذه القصة من حيث بدأت إلى أن انتهت.